الفصل 83 سائق العربة الشمالي

الفصل 83 سائق العربة الشمالي

لم يكن الشتاء بالنسبة لمعظم الناس في الشمال مناسباً للحصاد وخاصة بالقرب من هضبة "هرمس". لم تجلب أشهر الشياطين الرياح التي لا نهاية لها والثلوج فقط ولكن وعلاوة على ذلك جلبت البرد والجوع والموت. ومع ذلك، بالنسبة لـ "الرِجْلُ المزيفة" "وايت"، الشتاء يعني شيئا مختلفا. في كل شتاء، يأتي مبعوث الكنيسة إليه حتى يذهب به إلى الحدود الغربية للمملكة. في طريقه إلى الحدود، يجمع الأيتام المساكين في عربته ينقلهم إلى المدينة المقدسة القديمة.
[ الشخص الذي أسمه "وايت" لديه لقب "الرِجْلُ المزيفة"]

بالنسبة له، كانت هذه صفقة جيدة لأنه يكسب ما يقرب عشرين عملة فضية لكل رحلة إلى الحدود. والأفضل من ذلك هو أنه يستطيع أيضا أن جمع فضل القيام بعمل جيد. لقد اقتربت نهاية أشهر الشياطين لهذا العام  لذلك يجب أن يكون هذا المنعطف الأخير من هذا الموسم.

<< يا سيادتك، من فضلك عد الى العربة و ابقى  في الداخل. إن المكان في الخارج لا يزال يثلج لذلك لا تحتاج إلى أكل الريح وشرب الثلج كل يوم مثلي أنا. لا يسمح لك أن تتجمد .>>

<< هذا لا شيء>> قال مبعوث الكنيسة الذي يلبس الأبيض ثم أخذ رشفة كبيرة من كوبه قبل الاستمرار: << في المدينة المقدسة الجديدة الجو أكثر برودة مما هو عليه هنا. في الهضبة الملابس الجلدية والدروع ليست قادرة على وقف البرد. إذا كنت هناك، فإن البرد سيدخل من خلال كل فتح في كامل جسمك. بدون استخدام حبوب البرد لا يمكن للناس العاديين البقاء على قيد الحياة في ذلك المكان.>>

<< ما قلته يجب أن يكون صحيحاً>> أومأ "وايت". لم يذهب "وايت" الى المدينة المقدسة الجديدة من قبل و لم يكن يخطط للذهاب إلى هناك. [ لا يوجد هناك إلا البرد و الوحش الشيطانية . فلماذا أذهب إلى هناك؟ ] ومع ذلك، كخبير مدرب، كان من السهل بالنسبة له أن يجد موضوعا آخر للتحدث عنه، وهو الموضوع الذي يفضله المبعوث: << يجب أن تكون قفازات الخاص بك من جلد الذئاب التي تعيش في الحدود الغربية من مملكة "جرايكاسل" أليس كذلك؟>>

<< أه؟ تستطيع تميز هذا؟ >>

<< يا سيدي، لقد كنت أقوم بهذا العمل لمدة ثلاثين عاما>> قال "وايت" بفخر: << أولاً  للبارون، ثم للكونتيسا، وبعد ذلك حتى لأميرة المملكة "ولف شيرت" الصغيرة. لو لا الحادث الذي كسرت فيه ساقي، ربما كنت ما زلت أعمل هناك. لم يكن لديهم أي شيء غير الكثير العملات الذهبية. و لقد دفعت الكثير من الفضة لأجل الحصول على الفراء من "جرايكاستل" و المجوهرات من مملكة "الشتاء الخالدة" والمصنوعات اليدوية للمضيق البحري>>.
<< لذلك >>  أومأ المبعوث: << هذا هو أصل لقبك؟ أي نوع من الحوادث كان؟ >>

<< حسنا كان ذبك أثناء شغب اللاجئين. مجموعة من قطاع الطرق لن يتوقفوا طالما أنها يمكن أن يحصلوا على شيء لتناوله>>.  أجاب "وايت" بشكل منزعج و بصق على الأرض << عندما أحاطوا العربة لم يكن لدي أي سوى أن أحث الحصان ليسرع. لقد أردت حماية الكونتيسا. ولكن الحصان ارتعب و رماني على أرض و انقلبت العربة.

<< وانكسرت رجلك؟ >> سأل المبعوث بشكل غريب، << ولكن ماذا حدث للكونتيسا؟ >>

<< لم يحدث لها شيء حيث كان هناك العديد من الوسائد والأغطية سميكة داخل العربة  لذلك حصلت على بعض الكدمات الخفيفة فقط . خرجت زحفا من العربة وتركتني على الطريق للموت. و على ساقي المكسورة، سحبت جسدي إلى المنزل >> . ضرب بيده على العصا النحاس التي ظهرت من تحت سرواله المقطوع .>> ولكن طردني سيد المنزل بحجة أنني لم أعد قادر على القيادة بعد الآن. هؤلاء النبلاء الملعونين! >>

<< يا له من أمر مخزي>> توقف المبعوث للحظة ثم أكمل: << ولكن الآلهة لم تتخلى عنك. والآن انت تقود من أجل الكنيسة. >>

<< نعم يا سيدي>>. أجاب "وايت" ولكن في داخله فكر [ لا. إذا كانت الآلهة رحيمة فإنها لن تسمح لي بأن أقوم بهذا. بدلا من ذلك، كانت أنقذني عندما كنت في أمس الحاجة إليها. ]

في هذه اللحظة سماع صرخة فتاة صغيرة. فقال: << اننا بحاجة الى التوقف قليلاً >>

بسماع هذا سحب "وات" سراج الخيول لتتوقف تدريجيا. وفي الوقت الذي توقفت فيه العربة، قفز المبعوث إلى أسفل وذهب إلى خلف العربة. وبعد قليل سمع صوت لضربة سوط من وراء العربة.

[ طفل مسكين ] فكر "وايت" و تنهد [ عليك تحمل ذلك. هذا هو منقذك. لو لا مبعوث الكنيسة الذي دعمني دائما خلال فصل الشتاء لكنت الآن جثة هامدةً على جانب الطريق. ]

سرعان ما عاد المبعوث و صعد إلى جانب "وايت" وأمر فقط : << انطلق >>.
<< تمسك جيدا، انا أقود!>> صاح "وايت" بينما يحرك العربة. << هل جميعهم من مملكة "ولف شيرت"؟>>

<< تقريبا، جميع الكنائس في كل مدينة في المملكة يجمعون بعض الأيتام وخصوصا خلال فصل الشتاء، عندما يكون هناك نقص في الغذاء في كل مكان. نتلقى العديد من الناس في هذا الفصل مقارنة بالفصول  الأخرى لهذ السبب. إذا كنا نعتمد فقط على أعضاء كنيستنا، فإنه لن يكون كافيا، لذلك علينا أن نستخدم بعض السائقين ذوي السمعة الطيبة لمساعدتنا على نقل الأيتام إلى المدينة المقدسة القديمة. حتى الآن انت تقوم بعمل جيد جداً، "وايت". جميع من تعامل معك من قبل لا يمكنهم سوى مدحك.>>

<< إنه لشرف لي أن أكون جزءا من مثل هذا العمل الجيد>> قال "وايت" :<< يا سيادتك، هل سيتم إرسالهم أيضا إلى الدير؟ أكره أن أسأل، على الرغم من أنهم أيتام، شخصياتهم ليست هي نفسها. على الرغم من أن بعضهم ليسوا من كبار السن، فإن بعضهم فعلوا بالفعل أعمالا فظيعة، لذلك أ لن يلوث هؤلاء الناس الأرض الخالصة والمقدسة؟ >>
<< الآلهة سوف تحاكمهم. وحتى لو كانوا مذنبين وسوف يحصلون على فرصة للخلاص>>. أجاب المبعوث بقناعة تامة.

<< حقاً؟ هذا شيء جيد >>. كان "وايت" مدهوشاً ثم رفع رأسه ونظر إلى السماء قبل أن يستمر : << الوقت متأخر يا سيدي. هل سنبقى في البلدة التالية؟ اذا كان غدا الطقس جيد، سنصل الى المدينة المقدسة القديمة عند الظهر .>>

<< بالفعل إن الوقت متأخر؟>> سأل المبعوث: << ابحث عن نزل، وبعد أن تنقل العربة إلى الفناء يمكنك إعداد الطعام للأيتام.>>

<< حسنا! >>  وافق "وايت" على الخطة.

تنتمي هذه المدينة إلى المملكة "ولف شيرت". وإذا أراد شخص ما للوصول إلى المدينة المقدسة القديمة، كان عليهم أن يمروا من خلال هذه المدينة. لذلك، لم تكن المرة الأولى لـ "وايت" هنا. وبفضل هذا، وجد بسرعة النزل الذي كان يتردد عليه سابقا. نقل العربة الى الفناء ثم أخذ بعض القطع النقدية من مبعوث الكنيسة لشراء بعض المواد الغذائية للأيتام. و كالمعتاد اشترى عصيدة البطاطا الحلوة التي كانت الخيار الأنسب لأنها كانت رخيصة وكان طعمها جيد جدا. بعد مشاهدتهم وهم يوزعون العصيدة بينهم عاد "وايت" إلى النزل. طلب بعض الخبز مع الزبدة وجلس على الطاولة لتناول الطعام. أما بالنسبة للمبعوث، فكان له بالتأكيد مكان أفضل للذهاب إليه.
إذا كان "وايت" لم يكسر ساقه قبل عشر سنوات لذهب الآن إلى الحانة و طلب كأس من النبيذ. ولكن الآن ... أخذ "وايت" حقيبته و ذهب الى غرفته للنوم في وقت مبكر.

في وقت لاحق، في المساء، سمع بعض الأصوات من الفناء. لذلك، نهض ورفع الستائر للرؤية الوضع. لكن "وايت" رأى فقط أن مبعوث الكنيسة المخمور قد عاد. فتح المبعوث باب العربة و دخل اليها. سرعان ما خرج و هو يسحب اثنين من الأيتام معه. و بجانب العربة كان هناك اثنان من الناس يرتدون ملابس ارستقراطية ينتظران بالفعل.

رؤية أنه كان فقط المبعوث، وضع "وايت" الستار على أسفل وذهب تحت الغطاء الدافئ.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشاهد فيها المبعوث يقوم بذلك. في الواقع، كان أمرا عاديا بالنسبة له.
[ البقاء على قيد الحياة هو السعادة العظمى ] فكر بداخله [ عليهم تحمل الألم في الوقت الراهن. عليهم البقاء على قيد الحياة حتى نصل إلى المدينة المقدسة القديمة، وهناك سوف يكونون قادرين على بدء حياة جديدة. على الأقل في الدير، لن تضطر إلى الخوف من الجوع.]  بالتفكير الى هنا تثاءب "وايت" وسرعان ما سقط نائما.

في الفجر انطلق هو و المبعوث بالعربة مرة أخرى. مرّ الجزء الأخير من الرحلة دون وقوع حوادث. و وصلت العربة إلى المدينة المقدسة القديمة فبل ساعتين مما كان متوقعا. كان هناك بالفعل عربات أخرى للكنيسة في انتظارهم. يبدو أن هؤلاء الشياطين الفقراء لا يزال لديهم رحلة طويلة للذهاب بها، ولكن كل هذا لا علاقة له به.

<< هذه هي مكافأتك>>. نادى المبعوث "وايت" وألقى له كيس.

أخذ "وايت" القطع النقدية من الكيس وحسابها مرتين. في الواقع، كان عشرين عملة فضية. أومأ وقال: << آمل أن أراك مرة أخرى في العام المقبل.>>

لكن المبعوث لم يرد. بدلا من ذلك، لوح بيده للإشارة إلى "وايت" بأن يغادر.

لاحظ "وايت" أنه بالإضافة له يوجد العديد من سائقين الآخرين الذين يقومون بنفس المهمة. هل هم من الممالك الأخرى؟ سأل نفسه، ولكن سرعان ما لاحظ شيئا غريب، يبدو أن الفتيات فقط ينزلن من العربات.
[ إذا عندما تتبنى الكنيسة الأيتام، يتبنون الفتيات فقط؟]

هز رأسه، ورمى هذه الفكرة بعيدا ثم انطلق في رحلة إلى الوطن.


ترجمة: Empress_Sou
===============================================================

أود أن أخبركم بأن هذا هو أخر فصل أترجمه.
لم يعد لدي الوقت الكافي لترجمة هذه الرواية و ذلك بسبب ضغوط الدراسة .
إذا لم يتولى شخص آخر ترجمة هذه الرواية ربما أعود عندما يكون لدي الوقت الكافي.
في هذه الأثناء أتمنى أن يقوم مترجم آخر بإكمالها.
إذا أراد شخص إكمالها يمكنه التواصل مع إدارة الموقع.
 وداعاً.




الفصل 82 رحلة " ليتل تاون" الأولى

الفصل 82  رحلة " ليتل تاون" الأولى
بما أن "لايتنينج"  هي الوحيدة التي لديها خبرة عملية مع الإبحار فقد تم تعيينها كملاحة للسفينة.

وبالإضافة إلى ذلك، كانت مهتمة أيضا بالسفينة ذات الشكل الغريب و المواد الفريدة من نوعها التي صنعت منها. على الرغم من أنها تبدو بسيطة جدا، لكنها احتوت على كل الأجزاء المهمة لسفينة وكانت قادرة على الإبحار.  لم يسمح لـ "لايتنينج"  بقيادة السفينة. فبعد كل شيء رغم قضائها اغلب وقتها في الإبحار الى أن والدها لم يسمح لها بقيادة السفينة من قبل.

و وفقا للتقاليد حطمت "لايتنينج"  زجاجة من النبيذ على هيكل السفينة بمناسبة الاحتفال بأول رحلة للسفينة. وبعد ذلك أعطت أمراً للإبحار. كان "كارتر" كقبطان غير مستعد للسماح للفتاة الصغيرة بانتزاع منصبه كقائد. لذلك كلما أعطت "لايتنينج" أمرًا يقوم الفارس بإعطاء نفس الاوامر.

كانت أشرعة "ليتل تاون" مصنوعة من جلد الحيوان المختلفة. حيث كان جلد البقر وجلد الغنم يمثل أغلبية الأشرعة، لكنهما اختلطا أيضا ببعض تخصصات بلدة الحدود، مثل جلد الذئب، والجلد الدب، وما شابه ذلك. لذلك كان الشراع متكون من العديد من أنواع مختلفة من الألوان- البني والرمادي والأبيض. وكانت الأشرعة على شكل "شبه منحرف" و كانت مقسومة بالعوارض المنفصلة. في الجزء العلوي من الشراع، مرَّ حبل غليظ من خلال حلقات حديدية لربطه مع الصاري. في حين أن الجزء السفلي فقط يتدلى على سطح السفينة.
من أجل جعل طريقة تشغيل السفينة بسيطة قدر الإمكان وكانت "ليتل تاون" تمتلك فقط شراعين. كان الشراعين موازيين لبعضهما البعض وعموديان على الخط الأوسط. بشكل عام إذا كانت المراكب الشراعية العادية مبنية بهذه الطريقة فإنها ستكون قادرة على التقاط القليل من الرياح. حيث لن يكون هناك اتصل عبير بين الصاري الثاني و الرياح. ولكن مع قدرة "ويندي" للسيطرة على الرياح، وهذا التصميم يسمح لها بتوزيع قوتها بالتساوي على الشراعين مما يجعل تحريك السفين سهل بالنسبة للشخص المسؤول عن الدفة.

عندما رأت "لايتنينج" أن الأشرعة قد أطلقت، أمرت عمال الرصيف على الأرض بفك الحبل. و ببطء انطلقت السفينة.

ذهبت الفتاة الصغيرة إلى الجانب "براين" و أمرت: << أدر الدفة كاملة الى اليمين!>>

و صاح "كارتر" أيضا: << أدر الدفة كاملة الى اليمين!>>

<< آه، ماذا يعني هذا ؟ >> حكّ "براين" رأسه وسأل: << كم عدد اللفات  الى اليمنى؟>>

<< لا، عليك تحريك عجلة القيادة كاملة حتى اليسار >> وقالت "لايتنينج"  بينما تسير بعيدا: << هيا، أو هل يجب ان أقوم أنا بذلك>>
كانت قد نسيت أن هذه هي المرة الأولى لهؤلاء الناس للسيطرة على سفينة، حتى أنهم حتى لم يفهموا أساسيات أي تعليمات. [ إذا كانت هذه سفينة شراعية عادية أخشى أنهم لن يتمكنوا حتى من طرح الأشرعة. بأقل من عشرة أشخاص، كانوا قادرين على قيادة السفينة في الخارج و هذا يرجع الى تصميم السفينة الفريدة من نوعه].

امسكت "لايتنينج" عجلت القيادة التي كانت أعلى منها. وكانت قدميها بعيدا عن الأرض. ثم ادارت العجلة بالكامل حتى اليسار. كانت عجلة القيادة ضخمة و ثقيلة جدا بالنسبة للنساء العاديات لتحريكها. و في غِياب الطاقة الميكانيكية كان عليها أن تتغلب على كامل مقاومة الماء عند تحريك الدفة الحديدية الضخمة . و مع ذلك بما ان "لايتنينج" يمكنها الطيران فإن الأمر لم يكن بمشكلة بالنسبة لها. و لاحظت أن هناك قطعة رقيقة مثبتة في قاعدة الدفة لمنع الدفة من الدوران الى العكس. تعجبت من ذلك و سألت نفسها [ سمعت أن السفينة هي من تصميم الأمير. فكيف له أن يعرف هذه التفاصيل؟ حتى البحارة الذين بقوا في البحر سنوات لا يعرفون بالضرورة الأجزاء المختلفة من السفينة.]

<< يا "ويندي" أختاه، يمكنكِ البدء في إنتاج الرياح الخاصة بك.>>

لم تعرف "ويندي"، التي وقفت في أعلى المقصورة، ما إذا كانت يجب أن تضحك أو تبكي. [ اذا كان هذا هو السبب الحقيقي وراء سؤال سموه حول اذا كنت أخاف من المرتفعات. إذا الآن، يجب ان احرك السفينة بقدرتي؟ ].  عند التفكير في حياتها المملة المعتادة، مثل تجفيف اللحوم أو الملابس، و هذا أعطها شعور خفي من المغامرة . فتحت يديها كما تفعل عند تدريبها المعتادة و جعلت جميع الرياح التي حول جسدها تعصف نحو الشراعين بشكل متساوي قدر الإمكان.

في الحقيقة لم تكن "ويندي" تتوقع أن هذه المهمة التي تبدو بسيطة سيكون من الصعب جدا ادائها .

على الرغم من أنها قد استيقظت كساحرة قبل خمسة عشر عاما، فإنها لم تحاول الحصول على فهم أعمق لتسيطر على قوتها . سواء كان ذلك لاستدعاء الريح أو لتوليد عاصفة لمهاجمة العدو. كانت تلك الهجمات تحتاج لكمية كبيرة من السحر. في المخيم عند القيام بالأعمال الروتينية كان عليها فقط أن تستخدم في بعض الأحيان الكثير من قوتها ولكنها  لم تستخدم الكثير. و بالتفكير في "آنا" التي كانت دائما تستخدم قوتها بجديه، شعرت "ويندي" بقليل من الخجل .
<< أول شيء عليكِ القيام به هو استخدام قدرتك مرارا و تكرارا حتى يمكنك السيطرة عليها تماما - تماما مثل آنا>>.

[ هذه ليست مجرد كلمات بلا معنى. إذا من الآن فصاعدا سأبدأ بـ...] أخذت ويندي نفسا عميقا و ركزت كل اهتمامها على صنع الرياح.

على الرغم من أن الرياح لم تكن متوازنة تماما إلا أن الأشرعة تنتفخ  تيار مستمر من الرياح. و اعطى الصاري صوت صرير. و بدأت مقدمه السفينة تتجه إلى اليمين .

<< إنها تتحرك ! >> هتف "كارتر".
<< صاحب السمو الملكي قادرا على تحويل الحجر إلى قارب يطفو على الماء.>>، ضحك السير "بين" ثم أضاف متسائلا:<< هل هناك شيء لا يستطيع القيام به؟>>

تحركت "ليتل تاون" أبعد و أبعد عن ضفة النهر و اتجهت تدريجيا نحو المنتصف .

يمكن لـ "ويندي" أن تنتج الرياح من لا شيء، لكنها لم تكن قادرة على جعل الرياح الشمالية تختفي. و بالتالي جاءت الرياح من اتجاهين، مما يجعل من المستحيل أن تتحرك السفينة في خط مستقيم من خلال استخدام فقط قوتها. لذلك، كان عليهم أيضا الاعتماد على التوجيه لضبط اتجاه السفينة. "لايتنينج" لم تكن قادره على تعليم "براين" بالكلمات فقط. هذا شيء يجب لـ "براين" تجربته بنفسه. و من أجل السماح له بتعلم هذا الشعور في أقرب وقت ممكن أمرا الفتاة الصغيرة بتغيير اتجاه السفينة في كثير من الأحيان حتى يتمكن من معرفة العلاقة بين زوايا دوران عجلة القيادة و أرجحة المقدمة في حين أنها اجرت تعديلات صغيرة.

و بعد مرور اكثر من ساعة على نهر "تشيشوى"، لم بعد بإمكان "ويندي" أن تستمر.

لم تنفذ قوتها السحرية و لكن بدلا من ذلك كان جسدها قد وصل إلى حده الأقصى .

على الرغم من أن جسدها كان ملفوفا في العديد من الطبقات التي تجعلها تبدو و كأنها سمينه ، فإنه لا يزال غير قادره تماما على مقاومة غزو الرياح الباردة. و كانت طبقة من الثلج قد تراكمت بالفعل على غطاء رأس القطني و لم تعد قادرة على الشعور بيديها و قدميها في حين تقف على سطح مهتز. لو لا "لايتنينج" التي رأتها تتمايل بشكل غريب لكانت الأن قد سقطت في غيبوبة.

لذلك صعدت "لايتنينج" بسرعة نحو "ويندي" وأمسكت بجسدها بينما كانت تصيح لـ "براين" بأن يعود الى الرصيف مرة اخرى.

حرك "براين" العجلة في الاتجاه الصحيح، مما سمح للسفينة بالتحول ببطء إلى اليسار. طارت "لايتنينج" من المقصورة و هي تحمل "ويندي". و على سطح السفينة حمتهم الأشرعة من الرياح الباردة. لم يكن المكان بارده كما كان من قبل لذلك كانت قادرة على الحفاظ على درجة حرارة جسمها. و علاوة على ذلك، عندما أرادوا الوصول إلى الضفة فإنهم يحتاجوا إلى شخص ما مع مراقبة دقيقة. و "لايتنينج" لن تجرؤ على السماح للمبتدئين بتولي هذه المهمة الهامة - على الرغم من أنها لم تفعل ذلك بنفسها من قبل .

عندما و صلوا أخيرا ، أصطدم  رصيف النهر بالسفينة و انطلق صوت عال جعل قلوب جميع الناس تهتز. على الرغم من أنه بدا مدعاة للقلق عندما اصطدم هيكل السفينة مع ضفة النهر و لكن فإنه لا يبدو الامر سيئ للغاية في النهاية. و سرعان ما طوى البحارة الأشرعة معا و طرحوا المعبرة للنزول الى  البر.

من لحسن الحظ انهم لم يتمكنوا من الإبحار في خط مستقيم خلال الرحلة. و بفضل تدريبهم على الانعطاف في النهر الفسيح فإنهم لم يبتعدوا كثيرا عن البلدة الحدودية.

طارت "لايتنينج" نحو القلعة أثناء حملها "ويندي". نظر "كارتر" إلى السفينة الحجرية و تنهد بصوت عال. بدون مساعدة من ساحرة، فانه لا يريد أن يحاول الإبحار بالسفينة والعودة إلى الأرصفة.



ترجمة : ابراهيم

الفصل 81 تدريب على المدافع

الفصل 81 تدريب على المدافع

تدربت مجموعة "فانير" كل يوم لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات على السلاح الجديد. و بعد الانتهاء من التدريب يذهب "فانير" الى سور المدينة لمواصلة عمله القديم الممل. وكان أحد معارف "فانير"  قد سجل في فرقة الأسلحة النارية الجديدة. والآن أصبح لديه سلاح ناري جديد وقف به أمام "فانير" حتى يتباها. إذا لم يكن الاقتتال الداخلي ممنوع لقام "فانير" بلكمه على فمه الكريه.

شعر "فانير" بأن هنالك شيء مريب.

[ ألم ينضم هؤلاء الرفاق إلى فرقة الأسلحة النارية قبل عدة أيام فقط؟ ومع ذلك، سمح لهم بالبدء مباشرة في التدريب على اطلاق النار من خلال القتال ضد الوحوش الشيطانية، ولكن ماذا عن فريقنا المسؤول عن المدفع؟ لم يسمح لنا بإطلاق النار. وعلاوة على ذلك المدافع ثقيلة جدا، لذلك فإنه من المستحيل نقلها على السور. ]

عندما نظر إلى الجزء العلوي من الجدار يمكنه أن رؤية أن الجدار كان مليء تقريبا بالرجال. كانوا يقفون جنبا إلى جنب على شكل أزواج. كان الجميع قد اعتادوا على الجري فوق الحائط. حتى لو كان حاداً قليلا فإن هذا أفضل من التدخل في تحركات زملائه. أما بالنسبة للمدافع ... العجلات وحدها كانت كبر من مَمْشَى الجدار كله. واستخدام مدفع لأطلاق النار الى الأسفل لم يبدو عملي جدا.

هل من الممكن ... أن هذا المدفع لن يستخدم لقتال الوحوش الشيطانية؟

أكدت التدريبات التالية تخميناته.

أخذ "أيرون آكس" الفِرَق الأربعة المسؤولة عن المدافع الى النهر. هناك، اكتشف "فانير" على الرغم من انه لم يكن يعرف متى حدث هذا و لكن كانت هناك "سفينة" ضخمة! لا ... لم يكن متأكدا مما إذا كان من الصحيح أن تسميتها قارب. بدا الهيكل مصنوعاً من نفس الحجر الرمادي الذي كان يستخدم لبناء الجدار. وكانت أبعادها واسعة جدا ولكن قصيرة. لذا لم يكن هناك أي تشابه آخر مع السفن العادية غير الصواري العارية. وفيما يتعلق بهذه النقطة، أجرى هو وزملاؤه مناقشات ساخنة.
<< من الواضح ان هذا جسر عائم>> أول من توصل إلى استنتاج كان "جوب" الذي ينتمي إلى الفريق الذي يتابع السفن التي تنقل الخام إلى حصن "لونغسونغ". وبسبب هذا دائماً ما يعتبر نفسه مثقفاً. << لقد بنوا سطحه واسع جدا لجعله أكثر استقرارا! خلال رحلاتي إلى الجنوب رأيت الكثير مثله. إذا كان هذا سفينة فكيف يمكن للرياح تحريكها؟ في السابق كان النهر عريضا جدا لا يمكن عبوره. وقبل عقد من الزمن تم تدمير الجسر السابق بسبب الفيضانات. الآن يجب استبدال الجسر السابق بجسر عائم. وسوف يضعون العديد من مثل هذه الطوافات جنبا إلى جنب ويربطونهم بسلاسل حديدية لجعله أكثر استقرارا!>>.


<< إن أبعد مكان سافرت له كان حصن "لونغسونغ". و ما زلت تدعو نفسك مثقف؟ >> سخر منه "رودني"  << إذا كان هذا جسر عائم لماذا يمتلك الصواري؟ ألن يسبب لهم هذا القلق حول كون الرياح قد تسحبه ؟>>
<< إذا نظرت الى المؤخرة يمكنك رؤية عجلة القيادة؟ الطوافات لا تحتاج إلى هذا.>> قال "نيلسون" مباشرة لمساعدة "رودني". هذين الأخوين يغتنمان اي فرصة من الفرص للتنفيس عن غضبهما << بالإضافة إلى ذلك أنظر إلى البناء الذي بين الصاريين، لا يبدو و كأنه مقصورة؟ بدون أي شكّ هذه سفينة لم تنتهي بعد.

كان هذا النقاش بالنسبة لـ "فانير" لا فائدة منه فهو كان مهتم فقط بما هو محتوى التدريب القادم. و لِحسن حَظِّهِ سرعان ما حصل على الإجابة و ذلك عندما طلب منهم "آيرون آكس" قيادة الخيول التي تجر المدفع نحو " ليتل تاون"- نعم، كان هذا هو اسم السفينة، الذي اختره صاحب السمو شخصيًا. بعد الاستماع إلى مقدمة "آيرون آكس"  أصبح وجه "جوب" قاسيا فجأة، في حين أظهر الأخوين تعبيرا من الفرح. ثم بدأوا بسحب المدفع الى سطح السفينة.

كان هناك على سطح السفينة مجموعتين من أعمدة التوقف. كل مجموعة تتكون من أربعة أعمدة. وضعت أعمدة التوقف في منتصف سطح السفينة، مجموعة تلوى الأخرى. ويبدو أن هذا يشير إلى أن السفينة يمكن أن تخزن مدفعين.

حسنا بهذا، تأكد "فانير" أنه لن يستخدمهم للتعامل مع الوحوش الشيطانية. نهر "شينشوي" يتدفق من الشمال إلى الجنوب، وليس هناك نهر كبير في غابات "بيستفستد" الشيطانية.

عندما ركبوا على متن سفينة لأول مرة اكتشفوا على الفور الاستقرار المتميز لها. على الرغم من تدفق النهر بسرعة حول السفينة ألا أنها كانت ثابتةٌ بلا حراك. حيث تعطي احساساً شبيها بإحساس الوقوف على أرضٍ صلبةٍ. فقط عندما صعدت الخيول على السفينة أحسوا بقليل من الأرجحة.

لاحظ "فانير" أيضا أنه عندما انتهى الفريق من ممارسة اطلاق النار قام  "أيرون آكس"  بقياس الوقت و تدوينه. عندما رأى "فانير" أن هناك مكانين فقط للمدافع ادرك أنه من الواضح أنه فقط أسرع فريقين يمكنهم الحصول على مكان على متن السفينة. لذلك قال "فانير" السر الذي اكتشافه لبقية مجموعته في الخفاء. أدى ذلك لرفع قوتهم على الفور. حيث وضع كل شخص ما لا يقل عن 10 بالمئة من الجهد الإضافي في التدريب. إذا لم يتم اختيار فريقهم للتعامل مع المدفع فإنهم سوف يفقدون ماء وجههم. حياتهم سوف تصبح أضحوكة. ولكن المسألة الأكثر أهمية هو أنهم لن يتحصلوا على علاوة  في الأجر!

بعد سبعة أيام من الانتظار تلقى "فانير" أخيرا أول تدريب له على اطلاق النار الحي.

في هذا اليوم زار صاحب السمو الملكي الأمير المكان لمشاهدة التدريبات على المدافع. مشى جميع أعضاء المجموعات الأربع بصدر واسع وخطوات كبيرة.

بسبب تدريبهم، أصبحت مجموعته على دراية تامة بخطوات تحميل المدفع. لذلك لم يستغرق فريق "فانير" وقتا طويلا لأطلق النار.
كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها قوة مدفع. مع هدير الذي يصم الأذان تم اطلاق الكرة المدفعية وهبطت حوالي 500 متر بعيدا في الثلج. تطاير بسب ذلك الكثير من الثلوج والطين في الهواء. كان من المستحيل لـ "فانير" تتبع الكرة المدفعية بعينيه.

برؤية هذا تساءل "فانير" كيف تَمَكَّنَ الأمير من صنع مثل هذا السلاح الرهيب.  [ إذا كان عليك مواجهة هجمة مدفعية فأنا أخشى أنه حتى بدروع الجسم فإن الامر يسكون دون جدوى. ]

بعد كل طلقة تم تغيير المجموعة و يأمر الأمير شخصاً بوضع علم في موقع هبوط القذيفة. بعد ذلك يأمر شخصاً أخر بقياس المسافة بين الفوهة و العَلَم. بعد أربع جولات كان دور مجموعة "فانير" مرة أخرى. ولكن هذه المرة سمع أوامر بتغيير زاوية المدفع.

تم وضع مقياس مخطط به التدريجات 0، 5، 10، 25، و 30 في نهاية المدفع حيث تم توصيله بالعربة. على الرغم من أن "فانير" قد رأى هذا المقياس لكنه لم يفهم ما يعنيه. طالما أنه يتبع التعليمات بحذافيرها فكل شيء سيكون على ما يرام. صرخ "أيرون آكس" : << أطلقوا النار بزاوية 5! >>. بسمع هذا الأمر "جوب" الذي كان يملك أكبر قوة في فريق "فانير" أخذ مدك المدفع و وضعه في الفوهة و انتظر حتى يفتح البقية القفل الذي يثبت المدفع على الزاوية الحالية. ثم ضغط الى الأعلى حتى ظهر المقياس 5 ثم أعادوا وضع القفل.

مقارنة بزاوية المدفع في البداية، حيث كان المدفع منخفض قليلا، كان المدفع الآن موجه إلى الأعلى قليلا. وأظهر هذا أن المقياس يُبَيِنُ مدى علو و انخفاض فواهة المدفع.

عندما كان كل شيء جاهزا، أطلقت كل مجموعة طلقة واحدة بالزاوية الجديدة، وبعد كل طلقة تم قياس المسافة أيضا.

يمكن "لفانير" أن يفهم تدريجيا ما يفعله الأمير.

كان الأمير يسجل في المسافة التي تصل لها الطلقات و إرتفاعها عند تغير زاوية المدفع.

وكانت هذه نقطة يستطيع  "فانير" فهمها بالاعتماد على تجربته في استخدام القوس. كلما صَوّبَ أعلى علما طار السهم أبعد. و كلما كانت الزاوية منخفضة كلما كانت فترة طيرانه أقل. ومع ذلك، لم يكن يعتقد أن نفس الأمر يحدث في حالة المدفع. فجأة خطرت على بالِهِ فكرةٌ مجنونة [ إذا أصبحت الكرة الحديدية أسرع و أسرع، هل من الممكن أن لا تتوقف أبدا؟ ]
*
في نهر" تشيشوي"  كانت مرحلة اختبار " ليتل تاون" جارية أيضا.
وبما أن "ويندي" ستعمل كقوة دافعة للسفينة، فإن موظفي السفينة بحاجة إلى أن يكـونوا موثوقين تماما. لذلك، اختار "رولاند" بعض الناس الذين كانوا يعرفون بالفعل عن الساحرات كأول طاقم لـ " ليتل تاون". أصبح "كارتر" القبطان، وكان مدير الدفة في السفينة هو "بريان"، والبحارة الذين اضطروا إلى وضع الأشرعة كانوا أتباع "كارتر". و حصل "تيتوس بين" والد "نانا" على وظيفة مراسل يسجل كل أحداث السفينة. هؤلاء الناس في كثير من الأحيان على اتصال بالساحرات ولذلك تخلصوا من التحيز ضد الساحرات. و تغيرت طريقة تفكيرهم اتجاه الساحرات لذلك لا ينبغي أن تكون هناك مشكلة. وفي حالة السير "بين" لم يكن الأمر مقلق لأن ابنته الحبيبة كانت ساحرة أيضًا.


نهاية الفصل 😊

ترجمة: Empress_Sou
===============================================================


الفصل 80 المدفعية

الفصل 80 المدفعية

بعد أسبوع من وضع السفينة الخرسانية في غرفة المعالجة، في النهاية جاء اليوم لإطلاق السفينة.

و قد تفاجأ جميع العمال عندما أمر الأمير بوضع الحوض ضخم فى الماء، مما جعل الجميع يتساءلون عما إذا كانوا أسائوا الفهم .

و مع ذلك، لم يساء فهمهه.

كان على أتباعه بناء مكان مؤقت ، و بعد ذلك كان عليهم حفر منحدر في اسفل السفينة يؤدي إلى النهر.  و كان هذا الجزء يجب التعامل معه بعناية كبيرة بسبب ضعف قوة التحمل لمنتجات الاسمنت. ضربة صغيرة على الأرض كانت كافيا لخلق الشقوق الصغيرة التي يمكن أن تدمر السفينة بأكملها.

وضعت السفينة على جذوع اشجار. وتم السيطرة على سرعة الانزلاق من خلال الحبال. عندما تم إعداد كل شيء، تركوا  العمال الحبل السميك من معصمهم فانزلق ببطء من خلال أيديهم بحذر حيث ستكون السفينة دائما في خط مستقيم. و في نفس الوقت صاح العمال بتزامن  بشعارات .  انزلقت السفينة ببطء على جذوع الأشجار فنتج صوت قاسي من الاحتكاك.

لحسن الحظ، كل شيء كان على ما يرام، و "رولاند" يمكن أن يرى كيف ان السفينة نزلت ببطء في الماء. غرقت السفينة ما يقرب من نصف متر في الماء، مع أكثر من متر واحد لا يزال فوق السطح. و قد فوجأ العمال تماما أن يروا أن هذا البناء الضخم المصنوع من الحجر و المعدن لم يغرق مباشرة في قاع النهر مع ضجة بصوت عال. و لكن بدلا من ذلك وقف عموديا فوق السطح.

<< بسرعة،  خذ الحبال و ضعها حولها ثم اربطها جيدا << ! أمر "رولاند" بصوت عال. إذا لم يتم ربط السفينة بسرعة إلى الحواجز، فإن تيار المياه سيحمل السفينة جنبا إلى جنب الى الجنوب .
على الرغم من أن "نايتنغيللم تظهر نفسها للجمهور، و لكن بعد رؤية هذا المشهد المروع، فانها لا يمكن أن تساعد نفسها،  و سئلت مع صوت كامل من التعجب: << لماذا السفينة تطفو ؟>> 

>> حسنا ... ان الأمر بسيط جدا. إن متوسط ​​كثافة السفينة أقل من كثافة المياه، و طالما أن هذا هو الحال يمكن لأي شيء أن يطفو على الماء >> و أوضح "رولاند" و بعد لحظة من التفكير أضاف: << ان سفينة التي بنيت من الحديد و الخرسانة ليست بمسألة. في الواقع، يجب أن يكون قد رأيت بالفعل قارب شراعي ضخم، و تلك أيضا التي تزن أكثر بكثير من عدة سفن كتلك >>.

و بما أنه لم يسمع صوت "نايتنغيلمرة أخرى، توقع "رولاند" أنها  كانت لا تزال تستوعب في ما قال. حتى "آنا" لم تكن قادرة على الفهم على الفور المفهوم الذي أوضحه . باكتشاف هذا، ابتسم "رولاند" و استمر في توجيه العمال للمهمة التالية.

استغرق تصلب السفينة الإسمنت الكثير من الوقت، و في كل مرة  تثلج بشكل كبير كان على العمل التوقف. فقط عندما تتوقف الثلوج كانوا قادرين على مواصلة عملهم. و كانت المهمة الأكثر استهلاكا للوقت هي بناء سطح السفينة، الذي بني من العديد من الألواح الخشبية، و بدعم من العديد من الدعامات الصغيرة التي وضعت بين القاع و السطح. على الرغم من أن هذا كان مضيعة للفضاء، و لكن مع الأخذ بعين الاعتبار الغرض الأساسي من السفينة ، فهذا كان لا يهم كثيرا .

و بالنسبة للعازل عرف النجارون كيفية القيام بذلك جيدا. أولا أنهم دهنوا طبقة من الزيت اللاذع على سطح السفينة. عندما جف الزيت، كرروا هذه العملية عدة مرات ثم تم طلاءه أخيرا بطلاء أحمر. و بمجرد الانتهاء من بناء سطح السفينة، بدأت مرحلة التثبيت من المبنى العلوي.

و يتألف الجزء العلوي من سقف خشبي  وضع بين الصاريين، و الذي سيستخدم لاحقا لتخزين البنادق و الذخائر. عندما يبدأ المطر، يمكن أيضا استخدام السقف من قبل الطاقم كمأوى. كان سطح السقف الخشبي سميكا جدا بحيث يمكن لأي شخص الوقوف عليه. وكان هناك مكان خاص صنع فقط لـ "ويندي".  و طالما وقفت على السطح، فإن قدرتها السحرية ستبقى جيده بما فيه الكفاية لتغطية الشراع بأكمله.

و كانت الدفة القاسية مصنوعة من الحديد المذاب، و كان تركيبها مرهقا بعض الشيء. أولا، كان مطلوبا أن يضعوا رمح الدفة من خلال حفرة سابقة الصنع، و التي وضعت الآن تحت الماء. لتوجيه السفينة،  لحمت "آنا" لوحة مثلثه على جانب رمح الدفة، التي وضعت تحت الماء. و في الطرف الآخر من رمح الدفة، الذي وضع على سطح السفينة، دمجت مع حلقة حديدية التي يمكن أن تدور بحرية.

طبعا "آنا" هي التي قامت بعملية اللحم. لقد كانت أيضا مصدومة و حائرة من حقيقة أن الحوض الحجري يمكن أن يطفو على الماء. و بما انها واجهت نفس المشكلة التي واجهتها "نايتنغيل قلد سألت أيضا نفس الأسئلة.
لذلك كان على "رولاند" الإجابة على نفس الأسئلة مرارا و تكرارا. بعد ذلك ذهبت "آنا" إلى الجانب و جلست للتفكير في ذلك.
حسنا ... لا يزال أمامي طريق طويل قبل أن أتمكن من رفع مستوى التعليمي.]


*


لم يعرف "فانير" إذا كان من الأفضل أن يصبح نائب الضابط المسؤول عن المدفع أو  من الأفضل له البقاء مع فرقة الصيادين .

كل شيء تغير عندما تلقى الأوامر المهم قبل ثلاثة أيام
قرر صاحب السمو الملكي نقل بعض أعضاء فريق المليشيات الأولى و الثانية الذين قاموا بعمل استثنائي و أنشأ قوة نخبة جديدة. عندما تم اختيار اسم "فانير" فانه شعر بالسرور. و لكن عندما سئل عما إذا كان يريد الانضمام إلى فرقة صياد "أيرون آكس أو فرقة المدفعية الجديدة، فانه لم يعرف ماذا يختار. كان على علم بالمسدس الجديد، الذي يسمح لهم بمحاربة الوحوش الشيطانية. و نظرا لكونه أقوى بكثير من القوس و النشاب اليدوي فحاليا فقط "أيرون آكس" و رئيس الفرسان و عدد من الصيادين الكبار سمح لهم باستخدام هذا السلاح. كان من المفترض أن ينضم "فانير" إلى فرقة الصيد دون تردد، لكنه بدلا من ذلك سأل: << ما هو المدفع؟>>

عندما علم أن المدفع هو أقوى عشرة أضعاف من المسدس و أن قوته أقوى مائة مرة من قوة البندقية فإنه سقط في معضلة .

[ على ما يبدو، كلما كان يمتلك سلاح أقوى  كلما ترتفع قيمة المرء بالنسبة للأمير.  اختيار الانضمام إلى فرقة المدفع  يبدو أفضل من الانضمام الى فرقة الصيد. و لكن الميزة في البندقية هو أنني من الممكن حملها أثناء المشي من خلال المدينة، و جذب عيون الناس ] و هذا كان  حلم "فانير"دائما . [ على الرغم من أن قوة المدفع هو عشرة أضعاف من البندقية، و بالتأكيد ليس من الممكن أن يحمل مثل هذا السلاح القوي أثناء المشي في الشوارع، أليس كذلك؟]

حتى في اليوم الأخير من الموعد النهائي لم يكن متأكدا من اختياره ، و لكن في النهاية، فانه اختار المدفع. النقطة الأخيرة التي أدت إلى اتخاذه القرار هو أن راتب الضابط المسؤول عن المدفع كان خمسة عملات فضية أعلى من راتب الصياد.
مع اتخاذه لقراره، بدأ بتدريب الصارم.

المدفع يحتاج لخمسة أشخاص لتشغيله، و فريق "فانير" الذي تم تعيينهم "جوب" و "كات كلاو" و "نيلسون" و "رودني". و بما أن "فانير" كان سابقا نائبا للرئيس ضمن فريق الميليشيات الأول، فقد تم اختياره أيضا ضابط مسؤول عن المدفع.

بالمقارنة مع البنادق، أعطى هذا المدفع عشرة الأضعاف المزيد من المتاعب!  منذ بداية الشهر السابق، كان "فانير" قد لاحظ سرا كيفية عمل بندقية "أيرون آكس"  مما جعله يفهم الأمر حتى أنه كان قادرا تخيل العملية بطلاقة في ذاكرته. و لكن المدفع كان يجب أن يتم تحويله من كونه متحرك على العربة الى حالة سكون  حتى يتم الاستعداد لإطلاق النار، و دائما هناك حاجة دائم للعمل الشاق .

إيقاف الحصان، و سحب الخطاف ، و سحب المنجل ، و نقل عربة المدفع، و دفعها نحو بقعة اطلاق النار، و منعها من السقوط ، و هذه العمليات تحتاج لخمسة أشخاص للتعاون مع بعض. فعند سحب الخطاف، يتعين على الآخرين دفع عربة الدعم بعيدا عن المدفع، و تحويلها من  رباعية العجلات إلى  ذات عجلتين، دون أن تنزل فواهة المدفع إلى الأرض.

عندما يتم ملء فواهة المدفع  بالذخيرة فانه يكون على جاهزا لإطلاق النار. اطلاق النار يشبه الى حد بعيد البندقية و المدفع، و لكن تنظيف المدفع مع باستخدام اثنين من الممسحة مختلف و هو أكثر تعقيدا بكثير. عند استخدام البندقية يمكن وضع الذخيرة مباشرة في الفوهة. لبدء المدفع كان يجب اشعال الفتيل. [و لكن عندما تمطر، قد يكون من الصعب جدا استخدام هذا السلاح ]، فكر "فانير".
لحسن الحظ أنه لم يكن على الضابط المسؤول عن المدفع أن يبذل الكثير من الجهد فهو عليه أن يأمر الآخرين حوله فقط.

وخلال الأيام الثلاثة الأولى، لم يكن لدى فرق المدفعية الأربعة المختارة سوى مدفع واحد لتدريب عليهحتى تحت قيادة "أيرون آكسكان على المجموعات أن تمر من خلال عملية وقف العربة  و تفريغ مدفع، و إعداده اطلاق النار، و تحميل المدفع على العربة و من ثم إعادة العملية برمتها. و كانت هذه الخطوات الأربع تتكرر دائما، حتى أشتبه "فانير" أنه في ظل التنظيف الغير منقطع  للمدفع، لقد أصبح المدفع أنظف بكثير من وجه "فانير" .




ترجمة : ابرهيم